السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
34
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
وقال الكسائي لو كان ذاك أي جعل ما استفهامية ، لقال بم بدون الألف مثل عمّ يتساءلون ، وبمثل قوله : علام أقول الرمح أثقل عاتقي * إذا أنا لم أطعن إذا الخيل كرت على الاستفهام لأن اللغة الفصحى حذف الألف إذا جرت بحرف الجر فرقا بينها وبين ما الموصولة ، ولا تثبت الألف مع حرف الجر إلا ضرورة لقوله : على ما يشتمني لئيم * كخنزير تمرّغ في رماد وقول الآخر : إنا قتلنا بقتلانا سراتكم * أهل اللواء فقيما يكثر القتل فأثبتت ما للضرورة في البيتين ، ولا ضرورة هنا لأنه ليس بشعر فتبين أنها هنا مصدرية واللّه أعلم « وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ » 27 فيها وذلك لما رأت روحه من إكرام الملائكة لها وإكرامهم إياها تمنى رحمه اللّه المغفرة والكرامة لقومه رحمة بهم وشفقة عليهم ليرغبهم في الإيمان ويحملهم على طاعة الرسل ، فلما قتلوه ولم يسمعوا نصحه ولم يلتفتوا إلى رأفته بهم غضب اللّه عليهم ، فعجل عقوبتهم المبينة في قوله جل جلاله « وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ » لأن أمر إهلاكهم أيسر لدينا من ذلك « وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ » 28 جندا من الملائكة لإهلاكهم لأنهم أخس من ذلك « إِنْ كانَتْ » عقوبتهم في الإهلاك ما هي « إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً » من بعض أملاكنا فأمر جبريل فصاح بهم « فَإِذا هُمْ خامِدُونَ » 29 جميعا لا حراك بهم ، القاعد قاعدا والقائم قائما والمضجع مضجعا . روي أن اللّه تعالى بعث عليهم جبرائيل عليه السلام فأخذ بعضادتي باب مدينتهم وصاح بهم صيحة فماتوا جميعا ، وقد شبهت الصيحة بالنار على سبيل الاستعارة المكنية وجيء بالخمود وتخييل لها وقوله خامدون رمزا إلى أن الحي كشعلة من نار ، والميت كالرماد ، وهو كذلك قال لبيد : وما المرء إلا كالشهاب وضوءه * يحور رمادا بعد إذ هو ساطع وما المال والأهلون الا ودائع * ولا بد يوما أن ترد الودائع